ابن كثير

172

السيرة النبوية

ثم ذكر نحو سياق ابن إسحاق في خروج أبي سفيان إلى مجنة ، ورجوعه ، وفى مقاولة الضمري ، وعرض النبي صلى الله عليه وسلم والمنابذة فأبى ذلك . قال الواقدي : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها في ألف وخمسمائة من أصحابه ، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة . وكان خروجه إليها في مستهل ذي القعدة ، يعنى سنة أربع . والصحيح قول ابن إسحاق ، أن ذلك في شعبان من هذه السنة الرابعة ، ووافق قول موسى بن عقبة أنها في شعبان ، لكن قال : في سنة ثلاث وهذا وهم ، فإن هذه توعدوا إليها من أحد وكانت أحد في شوال سنة ثلاث كما تقدم . والله أعلم . قال الواقدي : فأقاموا ببدر مدة الموسم الذي كان يعقد فيها ثمانية أيام ، فرجعوا وقد ربحوا من الدرهم درهمين . وقال غيره : فانقلبوا كما قال الله عز وجل : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ( 1 ) " . فصل في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة قال ابن جرير : وفى جمادى الأولى من هذه السنة مات عبد الله بن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، يعنى من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ست سنين ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في حفرته والده عثمان بن عفان رضي الله عنه . قلت : وفيه توفى أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وأمه برة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتضعا من ثويبة مولاة أبى لهب .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 174 .